الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني

50

المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول

غير حسيين بل عقليين لان كل كلي عقلي وعلى هذا القياس ما يأتي من الأمثلة . ( والصوت الضعيف والهمس ) إذا كان التشبيه ( في المسموعات ) وذلك بان يقال هذا الصوت الضعيف كالهمس ( والمراد بالصوت الضعيف ) ضعيف مخصوص وهو ( الذي لا يسمع الا عن قريب لكنه لم يبلغ حد الهمس ) لا مطلق الضعيف الذي يصدق عليه الهمس والا لكان من تشبيه الأعم بالأخص اي بمنزلة ان يقال الحيوان كالانسان وهو باطل فعليه يصح ان يقال صوت زيد كالهمس ( وهو ) اي الهمس ( الصوت الذي اخفى حتى كأنه لا يخرج عن فضاء الفم اي من وسطه ( والنكهة وهي ريح الفم والعنبر في المشمومات ) وذلك حيث بشبه الأول بالثاني بان يقال نكهة زيد كالعنبر في ميل النفس ( والريق ) وهو ماء الفم ( والخمر في المذوقات ) حيث يشبه الأول بالثاني بان يقال ريق زيد كالخمر في اللذة والحلاوة لأهله كما أشار اليه الشاعر الفارسي بقوله : آن تلخوش كه صوفي أم الخبائثش خواند * اشهى لنا وأحلى من قبلة العذارى ( والجلد الناعم والحرير في الملموسات ) حيث يشبه الأول بالثاني بان يقال جلد هند كالحرير في النعومة واللين . ( وهذا ) المذكور من الأمثلة ( كله مما فيه نوع تسامح الا في الصوت الضعيف والهمس والنكهة وذلك ) التسامح ( لان المدرك بالبصر مثلا انما هو لون الخد والورد وبالشم رائحة العنبر وبالذوق طعم الريق والخمر وباللمس ملاسة الجلد الناعم والحرير ولينهما لا نفس هذه الأشياء لكونها أجساما ) فلا بد في دفع هذا التسامح من تقدير مضاف في كلام الخطيب